http://dgam.gov.sy/wp-content/uploads/2020/10/header.png
الموقع ووصف الموقع:

إبلا هو الاسم القديم للمدينة التي تقع شمال سورية في قرية تل مرديخ بالقرب من مدينة سراقب في محافظة إدلب، على بعد حوالي خمسين كيلو متر جنوب مدينة حلب، حيث كانت إحداثيات الموقع: 36.798درجة شرقاً و356798 شمالاً.

كانت مدينة إبلا مركزاً حضرياً كبير، فقد بلغت مساحتها نحو 60 هكتار تقريباً. كان التل ذي الشكل الإهليلجي محاط بسور خارجي (ساتر ترابي) يضم أربع بوابات ضخمة مع تحصينات داخلية تُفضي إلى أربعة طرق رئيسية تُتيح الوصول إلى المدينة المنخفضة المحيطة بالأكربول (المدينة المرتفعة) الذي يتوسط التل.

تاريخ الأعمال الأثرية:

زار موقع إبلا لأول مرة الباحث الإيطالي باولو ماتييه عام 1962م، بعد أن شاهد أثناء زيارته لمتحف حلب أجزاء لحوض بازلتي منحوت من جهاته الثلاثة مكتشف في مدينة إبلا، الأمر الذي دفعه في عام 1964م إلى تشكيل بعثة إيطالية تابعة لجامعة روما للبدء بأعمال التنقيب في التل، والتي استمرت إلى عام 2010م، لتتوقف الحفريات بسبب بدء الحرب على سورية.

السويات الأثرية:

أتاحت الحفريات في الموقع تحديد عدة سويات أثرية يمكن تتبعها على النحو التالي، من الأقدم إلى الأحدث:

 1-العصر الحجري النحاسي المتأخر الذي يغطي الفترة (3500- 2900 ق.م). 2-عصر البرونز القديم (2900- 2000 ق.م). 3-عصر البرونز الوسيط. (2000- 1600 ق.م)

4-عصر البرونز الحديث (1600- 1200 ق.م). 5-عصر الحديد (1200- 333 ق.م). 6-العصور الكلاسيكية (الهلنستية، الرومانية، البيزنطية- 333ق.م- 632م).

لمحة تاريخية للموقع:

عرفت إبلا ثلاث مراحل ازدهار عبر تاريخها الغني والمتنوع، تمثلت هذه المراحل بـ:

1- عصر البرونزي المبكر الرابع أ (2400- 2250ق.م).

2- عصر البرونزي المبكر الرابع ب (2250- 2000ق.م).

3- عصر البرونز الوسيط (2000 – 1600 ق.م).

انتهت كل مرحلة من هذه المراحل الرئيسية بتدمير شديد كان موثق في سويات الموقع: كان الأول نحو 2250ق.م، من قبل الجيش الأكادي بقيادة الملك سرجون، والثاني حوالي 2000 ق.م، لم يُعرف سبب الدمار الثاني حتى الآن، على الرغم من أنه لا يمكن استبعاد أنه قد يكون مرتبطاً بحملات ملوك سلالة أور الثالثة على سورية، ووصول العموريين الذين كانوا موجودين في المنطقة منذ المراحل الأولى إلى الحكم؛ وكان التدمير الثالث والأخير حوالي 1600ق.م، على الأرجح نتيجة للتحالف الحثي- الحوري بقيادة الملك الحثي مورشيلي الأول.

المكتشفات الأثرية:
1- المعمارية:
أ- القصور:
– القصر الملكي G:

من المحتمل أن القصر الملكي G، الذي تمّ الكشف عنه عام 1975م، قد تمّ بناؤه في عصر البرونز القديم نحو عام 2400 ق.م، ودُمر على يد الملك الأكادي سرجون نحو 2250ق.م وذلك وفقاً للنقوش والدلائل الأثرية التي تؤكد ذلك.

تمّ بناء القصر على المنحدر الجنوبي الغربي للأكربول، وامتد على جزء كبير منه، وتميز بأنه مبنى متعدد الوظائف يتمّ الدخول إليه من خلال ثلاث بوابات ارتبطت مع قاعة العرش والساحة العامة، والقاعات المخصصة للطقوس الدينية والاحتفالات، والقاعات السكنية، والإدارية، وتلك المخصصة للصناعات اليدوية، والمخازن.

كان أهم الاكتشافات التي عُثر عليها في القصر الملكي ج هي المحفوظات الاستثنائية للمدينة التي ضمت أكثر من 16 ألف رقيم كامل أو الكسر الكبيرة أو الرقائق. لقد أتاحت هذه النصوص المسمارية الفرصة لإعادة كتابة وفهم ليس فقط الوضع الاقتصادي والاجتماعي لمدن الداخل السوري الشمالية في عصر البرونز القديم وإنما أيضاً الجوانب التاريخية، والدينية، والثقافية لمنطقة أكبر وصلت إلى مدينة ماري (تل الحريري) على نهر الفرات.

– القصر الغربي Q:

يُعتقد أن هذا القصر الذي بلغت مساحته نحو 27300م2 والمؤلف من طابقين كان مقراً لإقامة ولي العهد، وتميز بأنه بناء متعدد الوظائف حيث ضم قسماً للأمور العسكرية، والزراعية، والتجارية، والإدارية. ويُعتبر من القصور الفخمة، فهو يأخذ شكل مستطيل غير منتظم، يعتمد التصميم الداخلي له على رصف وحدات سكنية متجاورة ومتماثلة حول باحة سماوية، ويفصل بينها جدران متوازية. يعود تاريخ القصر الغربي إلى عصر البرونز الوسيط، وقد تمّ بناؤه نحو 1900 ق.م، وكشف عنه عام 1978م. ظهرت تحت أرضيات هذا القصر مقبرة ملكية كانت مستخدمة طيلة القرنين الأخيرين من حياة مدينة إبلا.

– القصر الشمالي P:

له شكل شبه منحرف، وذلك لأن حائطيه الخارجيين الشرقي والغربي قد أقيما فوق حائطي القصر القديم مباشرة، تبلغ مساحته حوالي 3600م2، وقد بني في عصر البرونز الوسيط عام 1800 ق.م. يقع مدخل القصر على الجانب الغربي، أما الجناح المخصص للخدمات فيقع على الجانب الشمالي، وتقع مخازن المواد الغذائية على الجانب الشرقي. يُعتقد أن القصر كان يستخدم للاحتفالات الرسمية وخاصة للطقوس العامة المتعلقة بدور كهنوتي للملك باعتباره ولي الآلهة عشتار، ويختلف هذا القصر عن القصرين الملكيين الآخرين G وQ في إبلا إذ لم يكن له طابق علوي وأجنحة سكنية، ولكن يبدو أنه خطط ليفي بمتطلبات الاستقبال الملكي وليس لغير ذلك.

– القصر الملكي E:

يعود بناؤه إلى عصر البرونز الوسيط، لم يكشف منه سوى جناحه الشمالي فقط، والذي بلغت مساحته 15000م2. ربما كان مقر إقامة الملك أو مقر الإدارة المركزية، أو مكاناً للتخزين والسلع الخاضعة لسيطرة القصر مباشرة. شيد على الطرف الشمالي من الأكر وبول، ويتوسطه باحة مستطيلة، جدارها الغربي والشمالي أعرض من الجدارين الآخرين، وتحيط بها حجرات من الشمال والشرق ورواق من الجنوب، مما يدل على أن القصر كبير.

– القصر الجنوبي FF:

يقع هذا القصر جنوب المدينة المنخفضة، وامتد على مساحة تقارب 1000م2، وكان المسؤول الذي اهتم بطريق مرور القوافل ومبعوث الرسل، وتم العثور فيه على غرف كبيرة تحوي أحواضاً ربما كانت معالف للحيوانات كانت تستخدم كإسطبلات، أو مدابغ للجلود.

ب- المعابد:
– معبد عشتار (أو المعبد :(D

تمّ تشيده على سفح المدينة المرتفعة، وكان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالقصر الملكي G. كان في تنظيمه المعماري مشابه لمعظم معابد إبلا له مخطط ثلاثي، ومدخل يقع في الجزء الجنوبي منه، ويفضي إلى دهليزاً يقود إلى غرفة قدس الأقداس الطويلة، لوحظ على الجدار الخلفي لغرفة قدس الأقداس وجود مكان مخصص لتمثال الإلهة عشتار إحدى الآلهة الحامية للمدينة.

المعبد B2:

وهو المعبد الرئيسي الآخر، وأكبر معابد مدينة إبلا، يقع في الجزء الشمالي من المدينة المنخفضة، ولا بد من الإشارة إلى أن هذ المعبد كان جزءاً من مجمع العبادة الكبير في منطقة عبادة الآلهة عشتار. يبدو مثل المعابد المعاصرة الأخرى في المدينة، ولكنه كان يقع على حافة مساحة واسعة مفتوحة حيث تُقام الاحتفالات الهامة في المدينة.

ج– المقابر الملكية:

قادت أعمال التنقيب في القصر الغربي البعثة إلى الكشف عن المقبرة الملكية التي يعود تاريخها إلى عصر البرونز الوسيط، كما تم الكشف عن أربعة مدافن أرضية في المنطقة الوسطى للقصر، وهناك ثلاثة مدافن أخرى يعتقد ماتييه أن لها وظائف جنائزية. كانت المدافن الملكية الثلاثة الواقعة وسط القصر مؤلفة من الكهوف المتصلة مع بعضها البعض، وتشير المكتشفات الأولية إلى أن مدفن الأميرات (1800ق.م) الواقع في الجنوب هو أقدم المدافن الثلاثة عهداً، ويليه في الاستخدام الجنائزي المدفن الواقع إلى الشرق من الأول، وقد أطلق عليه اسم مدفن سيد الماعز (1750ق.م)، أمّا المدفن الواقع إلى الغرب فهو أحدثهما وقد أطلق عليه مدفن الخزانات (1700ق.م).

2- اللقى الأثرية:

عثر في إبلا على العديد من اللقى الأثرية الهامة والتي عبرت عن الفن السوري المحلي القديم، ومنها تمثال صغير من الخشب متفحم بسبب الحريق الذي تعرض له القصر الملكي، ويمثل أحد ملوك إبلا ويؤرخ إلى الألف الثالث ق.م، وتمثال ثور بري برأس إنسان في القصر الملكي G مصنوع من الخشب والمكسي بالذهب.

أما عن صناعة الفخار فقد بدأت فترة الازدهار الإبلائية في الفترة ما بين 1800-1600ق.م، وقد جاءت من مكتشفات القصر الملكي والقصر الغربي كميات كبيرة من الأواني الفخارية.

المراجع:

بهنسي، عفيف: وثائق إبلا، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1984.

القيم، علي، إمبراطورية إبلا. دار الأبجدية، دمشق، 1989.

ماتييه، باولو، إبلا أقدم عاصمة مملكة عامرة في سورية، تر: قاسم طوير، جامعة روما- إيطاليا، 1978.

ماتييه، باولو، اكتشاف معبد جديد هام من عصر البرونز الوسيط، تر: محمد وحيد خياطة، مجلة الحوليات الأثرية السورية، العدد 40، 1990، ص 119-123.

د. مياسة ديب

عدد الزوار 1,084 

Copy link
Powered by Social Snap